اسماعيل بن محمد القونوي
303
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمشركين زهاء ألف قوله لضعف الحال بيان الذلة وإشارة إلى أنها ليست بمعنى الهوان وقلة المراكب لأن معهم فرس واحد ومع المشركين مائة فرس « 1 » وقيل مع المسلمين فرسان لمقداد ومرثية وتسعون بعيرا يتناوبون في الركوب وثلاثة أدرع وثمانية سيوف وأما بالنسبة إلى الحجة وحسن العاقبة فهم أعزة وهو المراد بقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] على أن المراد بالذلة كما عرفت القلة لا الحقارة فلا ينافي العزة . قوله : ( في الثبات ) أي مع الرسول عليه السّلام الفاء جزائية أي إذا كان الأمر كذلك فاتقوا اللّه كما اتقيتم في شأن الثبات فكنتم منصورين . قوله : ( ما أنعم عليكم بتقواكم ) الباء سببية بمقتضى الوعد أو بدلية من نصره بيان لما أنعم ونسخة وبنصره سقيمة والمعنى : فَاتَّقُوا اللَّهَ [ آل عمران : 123 ] راجين أن تشكروا ما أنعم الخ . ولا تكونوا جازمين الشكر فإنه أصعب من كل صعب كيف لا والشكر مما أنعم به . قوله : ( ما أنعم عليكم بتقواكم من نصره أو لعلكم ينعم اللّه عليكم فتشكرون فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سببه ) ينعم اللّه عليكم بنعمة أخرى غير الأولى فالشكر كناية عن النعم اللاحقة الموجبة للشكر لأنه أي الإنعام سبب الشكر فذكر المسبب وأريد السبب فالاحتمال الأول هو الراجح . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 124 ] إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) قوله : ( ظرف لنصركم وقيل بدل ثان من إذ غدوت على أن قوله لهم يوم أحد ) ظرف لنصركم فيكون بيان قصة بدر وإمداده بالملائكة قوله وقيل بدل ثان من إذ غدوت لما عرفت من أن المراد الوقت المتسع لمجموع هذه الأمور . قوله : ( وكان مع اشتراط الصبر والتقوى عن المخالفة فلما لم يصبروا عن الغنائم وخالفوا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم تنزل الملائكة ) جواب سؤال مقدر بأن يوم أحد لم تنزل قوله : ما أنعم عليكم تقدير لمفعول تشكرون ومن نصره بيان ما والباء في بتقواكم للمقابلة أي لكي تشكروا نعمة النصر بدل تقواكم هذا المعنى مستفاد من جعل الشكر علة غائية للتقوى فعلى هذا يكون الشكر على حقيقته قوله أو ينعم اللّه عليكم فتشكرونه على أن يكون الشكر مجازا عن الإنعام لعلاقة السببية . قوله : على أن قوله لهم يوم أحد كان مع اشتراط الصبر والتقوى هذا جواب عما يسأل ويقال كيف يصح أن يقول لهم يوم أحد ولم تنزل فيه الملائكة .
--> ( 1 ) ومعهم مائة فرس وشوكة .